محمد الحفناوي
434
تعريف الخلف برجال السلف
قال : ولهذا المولى أشعار ، أرق من نسمات الأسحار ، ورسائل ، آنق من نفحات الخمائل ، لو قرأهما على الصخر لتفجر ماء صراحا ، ولو ألقاهما على البحر لصار سلسالا قراحا ، شاهدت من ذلك ما تقر برؤيته العيون الباكية ، ويحسده نسيب عبد الرحمن بن حسان في رملة بنت معاوية ، وقد أخبرني في هذي الأيام غير واحد ممن قدم من تلك البلاد . من أهل الانتجاع والارتياد أنه تولى قضاءها ، ورد عليها بعدله رونقها الذي فقدته وبهاءها ، أبقاه اللّه يظهر سناها ، وينضر مرآها . ولما فرغت من ذلك الطواف وعزمت على الانصراف ، سألته أن يجيز لي ما قرأته عليه أو سمعته لديه ، فنفث لي بهذا السحر ، من غير إعمال رويّة [ 29 ] ولا فكر ا ه . وأثبت الإجازة بنصها فانظرها فيه ، وقال فيها : وإن ممن ضرب فيه بنصيب وافر ، وحصل منه القدر المفيد الظاهر ، الفقيه النبيه ، العالم الوجيه اللوذعي الأوحد جامع الفضائل التي لا تجحد ، أبا عبد اللّه الشيخ محمد بن قاسم بن عبد الواحد بن زاكور الفاسي ، حفظه اللّه وحرسه وبكل المبرات والمسرات آنسه ، فإنه لما دخل حضرة الجزائر التي عم أمنها القاطن والزائر ، قرأ معنا صدرا من كتاب « جمع الجوامع » للتاج السبكي ، وبعضا من « تلخيص المفتاح » من باب الفصل والوصل ، وأرجوزة ابن التلمساني في الفرائض ، ووقعت المشاركة بيننا وبينه في المسائل العلمية والنوادر الأدبية ، فألفيته سابق الحلبة ودرّاك المسائل الصعبة ، فالتمس مني أن أجيزه فيما قرأ معي أو سمعه مني فاعتذرت إليه من التقصير والباع القصير ، وعدم التأهل لأن أجاز فضلا عن أن أجيز ولست محسنا للإطناب ولا متمكنا من الكلام الوجيز ، فلم يقبل مني ذلك وصادف وقتا لم يمكني فيه إسعافه بإجادة ما هنالك ، فأجزته بذلك على شرطه المعتبر عند أهله ، بإجازة الحافظ الشهير علامة مصر ، وحافظ